الذكاء الاصطناعي: هل نغرق في بحرِ الأدوات أم نركب موجة الإبداع؟

الخلاصة: لا تكن مستخدماً لكل شيء، كن خبيراً في شيء واحد. اختر أداة واحدة، التصق بها، واحترفها حتى تصير جزءاً من تفكيرك، وتابع أخبار البقية بين الحين والآخر، لكن لا تبنِ عليها مشاريعك العملية.

في عالم يتسارع بتفلت، نجد أنفسنا محاطين بترسانة هائلة من الأدوات الذكية: "نوت-بوك-إل-إم" (NotebookLM) و"جيمناي" (Gemini) من جوجل، "كلود" (Claude) من "أنثروبك" (Anthropic)، "تشات-جي-بيتي" (ChatGPT)، و"جروك" (Grok) من منصة X.

كل يوم، تظهر تحديثات تجعل هذه الأدوات أكثر ذكاءً وقدرة، مما يضعنا أمام سؤالٍ ملحّ: هل نركض وراء كل جديد ونحاول ملاحقة كل الأدوات، أم أن في هذا التشتت فقداً للبوصلة؟

أنا هنا لأطرح رأياً قد يبدو مغايراً لما تفرضه "ضغوط التكنولوجيا": لا تكن مستخدماً لكل شيء، كن خبيراً في شيء واحد.

لماذا هذه الدعوة؟

لأن الإبداع الحقيقي لا يولد من التنقل السطحي بين الواجهات، بل ينمو ويترعرع في تربة التعمق والالتصاق بأداة واحدة حتى تصبح جزءاً من تفكيرك. عندما تختار أداة واحدة وتحترفها حتى الإبداع، فإنك لا تكتفي باستخدامها فحسب، بل تبدأ في استكشاف ثغراتها، وتجاوز حدودها التقليدية، وابتكار حلول قد تعجز الشركات المنتجة نفسها عن توقعها.

الخبير لا يحتاج لتشتيت جهده بين عشرات التطبيقات، هو يحتاج لأداةٍ تصير امتداداً لقدراته، يطوعها لتخدم رؤيته الخاصة.

هل هذا التعدد ميزة، أم مجرد تشتيت؟

بكل صراحة، خلينا نتكلم عن سباق تعلم أدوات الذكاء الاصطناعي. السوق اليوم صار مزدحماً جداً، والخطوات تتسارع نحو نماذج أكثر ذكاءً وتكاملاً. بين "جيمناي" (Gemini)، "كلود" (Claude)، "تشات جي بي تي" (ChatGPT)، و"جروك" (Grok) بالإضافة لما هو مستمر بالظهور للمنافسة... الكل يجري خلف التحديثات، ويحاول يلحق على كل شيء جديد.

كل يوم يطلعون بإصدار أطول في قدرة على تتبع المحادثات والمعلومات المتبادلة مع المستخدم وأذكى من اللي قبله. نفس النموذج صار يرسم، يخطط، ينتج محتوى رسومياً ومقاطع، والجميع يركض وراء تعلم كل الأدوات في كل المنصات ومتابعة كل التحديثات المتسارعة والمستمرة على الدوام. هذا ولم أذكر بعد النماذج مفتوحة المصدر التي يمكن تشغيلها على الحواسيب.

لكن السؤال هنا: هل هذا التعدد ميزة، أم مجرد تشتيت؟

عندي وجهة نظر خالفني فيها الذكاء الاصطناعي.

نعم، اختر نموذجاً واحداً واحترفه حتى الإتقان.

طيب والباقي؟

شوف أخبارهم بين الحين والآخر، لكن لا تبنِ عليهم مشاريعك العملية. لأن الإبداع الحقيقي لا يولد من التنقل السريع بين الواجهات، بل من الشغف بالتفاصيل.

السؤال الجريء

هل أنت خبير حقيقي في أداة واحدة، أم "مستخدم متعدد" قد أتقنت بالفعل وبالعمق الكافي لتوازي كلمة خبير عدة أدوات؟

والحقيقة أنه حتى الخبير هو شخص متمكن دائم التعلم فيما هو متمكن فيه.

ماذا قال الذكاء الاصطناعي حين خالفني؟

المهم خلونا نسأل الذكاء الاصطناعي ونشوف رأيه ونعرف على إيش استند.

بحث الذكاء الاصطناعي في أكثر من 15 مصدراً، وخالفني: رأى أن النماذج لم تعد مجرد أدوات دردشة، بل منصات متخصصة باقتصاديات مختلفة؛ فأداة تتفوق في تحليل البيانات وتنفيذ الأكواد، وأخرى في إنجاز المهام البرمجية بتكلفة أقل، وثالثة في المهام المعقدة. واقترح بديلاً: «أداة أساسية + أدوات استشارية»، يُختار منها لكل مهمة ما ينجزها بأعلى كفاءة. لكنه أقرّ في الوقت نفسه بأن هذا لا يلغي فكرة التخصص، بل يجعل الاختيار أكثر تأثيراً في نتائج العمل.

انتهى هنا حديث الذكاء الاصطناعي ولا يزال يميل إلى دمج الأدوات، كلٌّ حسب نقاط القوة التي تمكنها من إنجاز المهمة بالكفاءة الأعلى، وأنا لا زلت أقول إن الشركات المتخصصة في نماذج الذكاء الاصطناعي مستمرة وبشكل متسارع في توفير بيئة واحدة متكاملة، لهذا فالتعمق في أداة واحدة هو الأمثل للخبير.

معجم المقال

ChatGPT (تشات جي بي تي): مساعد الذكاء الاصطناعي من شركة OpenAI، والأشهر بين الأدوات التوليدية.

Claude (كلود): نموذج ذكاء اصطناعي من شركة Anthropic، معروف بقوته في الكتابة والمهام البرمجية المعقدة.

Gemini (جيمناي): نموذج الذكاء الاصطناعي من جوجل، مدمج في خدماتها.

NotebookLM (نوت بوك إل إم): أداة من جوجل تبني دفتراً ذكياً من مصادرك أنت، ملفات وروابط، وتجيب منها.

Grok (جروك): نموذج ذكاء اصطناعي من شركة xAI، مدمج في منصة X.

النموذج اللغوي: البرنامج الذي تحاوره داخل هذه الأدوات؛ يفهم طلبك المكتوب وينتج الإجابة.

النماذج مفتوحة المصدر: نماذج متاحة للتنزيل والتشغيل على حاسوبك الخاص دون اشتراك سحابي.

الخبرة في أداة واحدة تبدأ من أوامر مكتوبة بإتقان.

لنفسك: في ورشة هندسة الأوامر تعمل على أداة واحدة تختارها أنت، وتبني فيها مكتبة أوامرك الخاصة، وتخرج بها. ورشة هندسة الأوامر في مسقط · احجز مقعدك

إبراهيم البلوشي

أكثر من 20 عاماً في البنية التحتية والأمن السيبراني، واليوم أدرّب على الذكاء الاصطناعي تدريباً يُمارَس لا يُشاهَد. مؤسس رقمي تقني في مسقط، ودرّبت أكثر من 120 مشاركاً من الأكاديميا والصناعة.

https://www.raqamitiqani.com
Previous
Previous

المُتأخر الذي يتقدم على الجميع

Next
Next

البيانات المفتوحة والذكاء الاصطناعي السحابي: الجسر الآمن نحو السيادة الرقمية الكاملة